ابن أبي الدنيا

77

كتاب مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ( نوادر الرسائل 17 )

أما واللّه ما خانني سيفي ، ولا ضعف ساعدي . « 87 » حدّثنا الحسين ، نا عبد اللّه ، نا سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ ، نا عبد اللّه بن سعيد ، عن زياد بن عبد اللّه ، نا ابن إسحاق ، قال : حدّثني زيد بن عبد اللّه بن سعد ، قال : حدّثني عبد اللّه بن أبي رافع ، قال : عذّبنا ابن ملجم بعد موت عليّ بكلّ عذاب خلقه اللّه ، فو اللّه ما تكلّم ، حتّى دخل غلام ابتاعه عبد اللّه بن أبي رافع قبل موت عليّ ، فدخل به على عليّ ، فقال : ما هذا ؟ ألا خنيزير ؟ ! قال : فألححنا عليه : خنيزير ؛ فقال : خلّوا عنّي وعنه - وكان اسم الغلام سعدا - فأخذ بأنفه فعضّه ، فصاح صياحا ما سمعنا بمثله قطّ ؛ فقلنا : خلّوا بينه وبين خنيزير ؛ وأخذ عبد اللّه بن جعفر ابن ملجم ، فقطع يده ورجله ، وكحل عينيه بمسمار من حديد ، فجعل ابن ملجم يقول لابن جعفر : إنّك لتكحل عمّك بململول ممضّ ؛ ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطع ، فجزع ، وقبل ذلك ما لم يجزع ؛ فقالوا له : يا عدوّ اللّه ، قطعنا يديك ورجليك ، وسملنا عينيك ، فلم تجزع ، فلمّا أن دنا قطع لسانك جزعت ؟ ! قال : لا واللّه ، ما أجزع من قطع لساني ، ولكنّي أجزع أن أكون في الدّنيا فواقا لا أذكر اللّه فيه ؛ فقطعوا لسانه ، ثم حرقوه بالنّار ، وهو حيّ ؛ فقال ابن حطّان « 1 » في ذلك « 2 » : [ من البسيط ]

--> ( 87 ) ( 1 ) عمران بن حطّان : شاعر فصيح من شعراء الخوارج ودعاتهم ، كان مشتهرا بطلب العلم والحديث ثم ضلّ فهلك ؛ أصله من البصرة ، هرب إلى الشام فعمان ، وانتقل بين قبائل العرب حتى مات في تواريه . ( الأغاني 18 / 109 ) . ( 2 ) شعر الخوارج 26 .